السلام عليكم, قبل ثلاثة شهور تقريبا, علمت أن ابن خالتي المصاب بالسكري, قام بعملية جراحية ترتب عنها بتر إحدى رجليه, حزنت كثيرا لهذا الخبر المؤلم لأنه ليس بالأمر الهين, ولأنه سيترتب عليه فقدانه لعمله, لأنه لا يعمل
بإحدى الإدارات أو المؤسسات في مكتب مريح نوعا ما, بل عمله يعتمد على القوة والتنقل السريع والحركة, وفقدانه لرجله سيؤدي به إلىصعوبة في الحركة وبالتالي فقدانه للعمل, كما أني أعرف جيدا أن ابن خالتي هو شخص ذو كبرياء وشموخ ولا يقبل المساعدة من الاخرين,
أعلم جيدا أن الأمريتطلب قوة الإيمان والرضى بالقدر خيره وشره, لكننا نبقى بشرا, فمهما وصلت درجة إيماننا,عند تلقينا لا سمح الله لإحدى المصائب نحتاج إلى بعض أو كثير من الوقت لتقبل الأمر والتعايش مع الوضع الجديد. اتصلت به, وسألته عن حالته الصحية, واسيته محاولة الرفع من معنوياته, انتهت المكالمة وكلي أمل أن لا يؤدي به هذا التغيير إلى الإحباط والعزلة, ويسترجع شيئا فشيئا حياته العادية, قررت مساعدته ماديا ومعنويا, وفعل ما أستطيع فعله خاصة وأني كنت أعلم جيدا أن عمله كان بسيطا وأن احتياجاته المادية الحالية ستعرف بعض الزيادة لشراء الأدوية وتغطية زياراته للطبيب من أجل المراقبة الصحية, لم يغب عن بالي أبدا, لكن كنت في نهاية كل شهرأتوفر على مبلغ بسيط لن يكفيه إطلاقا من وجهة نظري, وفي كل مرة كنت أقول لنفسي إن شاء الله الشهر المقبل سوف أتوفر على المبلغ المطلوب, استمر الحال على ما هو عليه لمدة ثلاثة أشهر تقريبا, إلى أن تلقيت مكالمة هاتفية من أمي صباح البارحة تخبرني أن إبن خالتي قد توفي رحمة الله عليه, صدمني الخبر وأحسست بالألم يعتصر قلبي , وبغصة في حلقي, أحسست أنني تهاونت في مساعدته لأني لم أتصور مجرد التصور أن المنية سوف توافيه بهذه السرعة, فكثير من الناس تم بتر أيديهم وأرجلهم لكنهم عاشوا حياة عادية, أنا لا اعترض على قضاء الله وقدره لأني أعلم علم اليقين أن الموت غير مرتبط بالمرض أو السن أو كذلك الحوادث لكن أقول فقط ان رحيله فاجأني, السبب الثاني هو أن له إخوة عدة في الخارج والداخل, وكنت أقول أنه ربما لن يكون في ضائقة مالية كبيرة, لكن السبب الأهم هو أني كما قلت إولا كنت أريد إرسال مبلغ محترم شيئا ما, لكني لو كنت أعلم أنه سيرحل لاقترضت المبلغ وأرسلته له وسددته فيما بعد. العبرة التي استخلصتها من هذه الواقعة أنه لا يجب علينا التهاون والتكاسل ولا تأجيل ما نريد فعله, ولنعبر عما نشعر به تجاه من يحيطون بنا, لنظهر حبنا ومشاعرنا وما نحس به نحوهم, لنبين أحاسيسنا لوالدينا ونرد لهم بعض الجميل و نتقبلهم, نسمعهم, نقضي كثيرا منالوقت معهم , المهم أن نقوم بما يجب علينا القيام به في ساعته وحينه فلربما لن نجد هذا الشخص الذي نريد مساعدته او نعبر له عن مشاعرنا او نشكره عندما نكون نحن مستعدين لذلك, ولربما يكون قد فات الاوان, فبعض المواقف والتصرفات لن تكون فعالة وذات قيمة إلا إذا صدرت منا في لحظة معينة وفي وقت محدد, وسوف تفقد قيمتها و فعاليتها إذا جاءت متأخرة , فالزمن لا يرحم في بعض الأحيان, طاب مساؤكم.